الصخرة و الموجة

تحذير شديد اللهجة : 
يحتوي المقال على الكثير من السخرية و الإزدراء و العنف الشعوري إذا كنت مَوجة فلا أنصحك بإكمال المقال !


في البداية أود أن انوه أنني لن أعتذر لقسوة الحديث ولا عن شَدّة الخطاب و لن أتقبل النقاش فيما يخص النظرية التي ولدت من رَحِم صدمة أصابتني على حين غرة  وشكراً لإستماعكم لهذياني مُقدماً فربما لن أجد وقتاً لتقديم المجاملات أو الخلاصات في النهاية ، فأنا بالكاد أُمسك بدمعه غبية تهدد بالسقوط كُل حين ، علماً أنه لا شأن لي مع تلك الدمعه بالذات بل مما يتبعها من دموع و مشاعر مربكه وعيون منتفخه .
وأود أيضاً أن أوضح أن هذا الحديث هو إفراغ ذهني مُجرد من أي مراجعه أو إعادة تفكير سأتقيأ الوجع المختلط بالفلسفه التي طرأت على ذهني فقط !
ينقسم الناس إلى نوعين من خلال تفاعلهم مع مصاعب الحياة ، القسم الأول المَوجه الغبية التي تفرغ زبد الألم على الشواطئ بدون مراعاة ولا أهتمام ، تُقبل يومياً وكُلما أردات على الشاطئ المسكين و ترمي بزبدها الفارغ عليه وتمضي دون أي أهتمام ، أو بالأحرى تفر هاربه لا تلوي على عودة ولا تفكير و لا تنظر للخلف لترى كيف أصبح بعد الثقل الذي ألقته ! جُل ما يهمها أنها تحررت مما يُقيدها و تمضي إلى شأنها ثم تعود مرةً أخرى لنفس الشاطئ وتضربه بهمٍ جديد ، عفواً فقد نسيت أن أخبركم أنها بلا ذاكره .
القسم الآخر هو تلك الصخره الثابته التي شكلتها ضربات المَوجه الغبيه و هروبها ، موجوده دائماً في نفس المكان لا تفكر بالهرب ولا التراجع ! كُل إعوجاجٍ فيها قصه !، وكُل منحنى أملس هو دمعه لم تذرف بل بقيت حبيسة لأنه لا صخرة للصخره ! وفي حين يخاف الناس من عاصفة البحر تقف في مكانها بهدوء لتستقبل الموج البكّاء موجةً خلف مَوجه وحين تتعب العواصف و تهدأ يمدح الجميع هدوء البحر و يتغزلون بنسيمه ، لا أحد لا أحد أبداً سيتذكر الوجع سوى تلك الصخرة فقد ملّس سطحها و شكلها .
بعد أن أسقطتُ تلك الفكره الفلسفيه من حبل أفكاري وقعتُ في حِيرةً جديدة ، من البطل في هذه القصة ومن هو الشرير ؟
هل الموجه التي لا تُطيق صبرا هي البطله التي تغسل الشواطئ من الهموم وتدفنها في قاع البحر؟ أم أن الأسطوره المقصوده هي الصخره الثابتة؟ لا أعلم لمّا وكيف اختلطت الأمور لهذا الحد؟ كنت حانقه على المَوجة كثيراً في بداية الحديث إلى أن ألحت على ذهني فكرة صغيره مدللة وهي تقول: مسكينه الموجه مسكينه الموجه! فأفقدتني جزءً من غضبي و حيّرتني ، ربما يجب علي ترك الإسقاطات الفلسفيه و الإستطرادات ! والتركيز على نقطة معينة.
مُنذ بدء الزمن والصخرة تقف على الشاطئ بلا حول ولا قوة تنتظر قدوم الموجه التالية دوماً لتلقي عليها ما يُثقلها وترحل تارةً يكون قدومها قوياً مؤلماً كعاصفة آحياناً تغازل الرمال بهدوء وكأنها تقدم اعتذاراتها عمّا سبق تُرى هل فكّرت يوماً بالهروب؟ أن تترك الموج الذي حفر عليها ندوباً لا تُنسى وأحياناً صدّع سطحها بشكواه المستمرة وتذمره اللامتناهي؟ وأين عساها تذهب؟  إلى الجبل حيث الكثير من الصخور المتراصة الكتومة الصامتة؟ أم تيمم نحو الصحراء وهي تعلم يقيناً أنها سَتُدفن تحت أكوام الرمال فالصحراء لا تتراجع كالبحر وأمواجه ، الصحراء تُمثل التجرد من العفو والأمل ولا يتجلى فيها سوى النسيان والقسوة والإنطفاء رغم الحرارة الملتهبة، بينما يفيض البحر بما يعجز عن حمله فيلقيه على الشاطئ زبد فارغ مهمل وعلى مقدار تردد الموج و عجزه عن التحمل فهو لا يرحل فارغاً فيسحب معه من الرمال المتناثرة و يغسل الصخور مما أصابها من نتوء أو مما تساقط عليها من غبار أو مُخلفات حُزن فتعود لامعه و مستعدة للموجة التالية ولا أحد يعلم ما تراكم في أعماقها على مر الزمن .
خُلاصة الحُنق والهذيان: لا ذنب للموجة ولا فضل للصخرة! لا ذنب للموجة بهشاشتها وترددها الذي يحمل مالا يقدر البحر على كتمانه ولو لم تُفضل الصخرة الشاطئ لغرقت في صمت الجبال أو دُفنت تحت الرمال
ويهمني جداً أن أقول: في عالم البشر وعند الاختيار تتنازعنا رغبتان مختلفتان فنحن نرغب بشّدة أن نكون صخوراً ثابته مُجردة ومصقولة! لكن احياناً يغلبنا الضعف فنبحثُ عن شاطئ نكسر عليه أمواجنا ونهرب وبقليل من الحظ فإننا سنختارُ شاطئ مؤهلاً للنسيان ببعده أو صمته

(النهاية)


هل يعلم أطفالنا أننا نحبهم ؟












تحت عنوان الحُب هو الأساس إفتتح جاري تشابمان و روس كامبل كتابهما : لُغات الحب الخمس التي يستخدمها الأطفال ,و يُعد هذا الكتاب من أهم الأدوات المُساعده بإذن الله لفهم طريقة الأطفال في التعبير وتلقي الحُب على حد سواء بل يكاد يكون المرجع الأساسي , يأخذنا هذا الكتاب في رحله  تعليمية / تعريفيه مدتها 12 فصلاً  في مجال طُرق تقديم الحب للأطفال و توظيفه في التأديب و التعليم و هي من أهم مجالات التربيه .
في بداية الكتاب يضع الكاتبان القاعده الأساسية التي تُبنى عليها عملية تنشئة الطفل المتزن عاطفياً مستخدمين تعبيراً مجازياً مُعبراً : الحرص على ملء خزان الطفل بالحب و المحافظة عليه ممتلئاً هي الطريقه الأساسيه للمحافظه على صحة الطفل العاطفيه وإشباعه و حتى يتحقق الهدف من ملئ هذا الخزان يجب أن يكون الحُب غير مشروط ولا يقترن بإنجازات الطفل أو حُسن سلوكه و تقديم ذلك الحب اللامشروط لايكون بأسلوب واحد بل يكون بِعدة طرق تختلف حسب شخصية الطفل أو حسب إحتياجاته و المراحل التي يمر بها في عمره ، ولأن جميع الوالدين يحبون أبنائهم و يرغبون بإيصال هذا الحب لهم ينبغي عليهم إتقان لُغات الحب الخمس L التلامس الجسدي ، كلمات التوكيد ، الوقت النوعي ، الهدايا ، أعمال الخدمة ) ثم إختيار لغة الحب الخاصه بالطفل و إستخدامها لتحقيق الهدف الأساسي و ملئ خزانه بالحب الخالص , ولا تنتهي العمليه بالتعرف وإكتشاف لغة الحب الأساسيه للطفل بل يجب اإتقان جميع اللغات الخمس واستخدامها لإشباع رغباته وحاجاته العاطفيه الأساسيه المُتغيره حسب حاجات المرحله العمريه التي يمر بها ، كم أن بعض الأطفال قد يكون إزدواجي ف يمنح حُبه بلغه ويُفضل تلقيه بأخرى
تأتي أهمية هذا الكتاب بشكل خاص في زمن تكثر فيه المؤثرات والتحديات اليوميه للوالدين من إعلام و أجهزة إلكترونية و كذلك لأن تقديم الحب بطريقة خائة أو مفرطه أو قليلة له تبعات سيئة على تنشئة الطفل و صحته النفسيه وكذلك ترتبط بعلاقاته المُستقبليه و طريقة تفاعله مع الأخرين ممن يحيطون به في مرحلة نضجه التي سوف تتحقق أن تعاملت معه و علمته لغات الحب المختلفه

" أن حبك سوف يُحدث الفارق بين أطفال متكيفين بشكل جيد وسعداء ، وبين أولئك غير المستقرين و الغاضبين والمتحفظين وغير الناضجين "

ثم يبدأ الكتاب في إستعراض لغات الحب المختلفه بادئاً بالتلامس الجسدي الذي يُعتبر من المراحل الأساسيه في تربية الطفل و تنشئته . ولا يقتصر التلامس الجسدي على القبلات والأحضان فقط بل يمتد ليشمل اللعب ( قذف الطفل في الهواء , المصارعه ، لعب الكره و أي رياضه تتضمن تلاحم أو أتصال جسدي ) و كذلك قراءة القصص أو مشاهدة التلفاز أثناء جلوس الطفل على حجر الأم أو الأب وبسبب تعد أشكال و أساليب تقديم هذه اللغه للأطفال فإنها تُعد الأسهل و الأقرب إلى الوالدينلأنها لا تأخذ الكثير من الوقت أو الجهد فلمسه على الرأس أو تربيته على الكتف تُعتبر كافيه للطفل الذي تكون لغة حبه الأساسيه هي التلامس الجسدي وكنقطه أخيره في هذا المجال نقول : جميع الأطفال يحتاجون أن يتم لمسهم و حضنهم مهما كانت لغة حبهم الأساسيه .
توصيل الحُب بالطريقه اللفظية  إستخدام كلمات التحبب و العاطفه يُسمى في لغات الحُب كلمات التوكيد وهي طريقة تُغذي شعور الطفل بالأمان و تعطيه دفعه معنوية تعزز ثقته بذاته أذا قُدمت له بطريقه متوازنه من المديح  الجيد و التشجيع الإيجابي لأن الإفراط في المديح أو تقديمه بطريقة عشوائيه يفقه أهميته و ربما يُعلم الطفل صفات وأ ساليب ملتويه مثل النفاق و عدم المصداقيه فالتشجيع يجب أن يكون مُحدداً و موجهاً لسلوك إيجابي قدمه الطفل وقد نضطر من فتره لأخرى لتوجيه سلبي أو منع وهذا لا بأس فيه شرط أن لا يكون التوجه الأساسي لعملية التربية .

قضاء الوقت النوعي مع الأبناء و إعطائهم الإهتمام الكامل يُعد من أهم لغات الحب و أصعبها تطبيقاً في ظل ظروف الحياة و رتمها السريع لكن الوالدين الحريصين يقدران على تحويل أي مناسبة أو وقت يقضيانه مع أطفالهما لوقت نوعي بتطبيق الأمور التاليه : فعل أشياء معاً ولا يُشترط الأن تكون ترفيهيه أو حركية يكفي أن تكون مُحببه و سهله بالنسبة للطفل , ثانياً : وجود التواصل البصري الحنون وعدم الإنشغال بهاتف محمول او كتاب أو غيره  تطبيق الأمرين يوفر للطفل بيئة أمنه لمناقشة أفكاره والحديث المُعبر عن مشاعره ويوصل له رساله مهمه مفادها : أنت مهم وأنا أحب ان أكون معك . 

على مر الزمن كان تقديم الهدايا من الوسائل المثثلى للتعبير عن الحب لذلك فإن هناك أطفال تكون لغة حبهم الأساسيه هي الهدايا فنجدهم يولون تقديم الهديه أو تلقيها أهتماماً كبيراً  فيعبرون عن إعجابهم بالتغليف أو طريقة التقديم ويحرصون على إبراز هدايهم و تمييزها بوضعهافي مكان واضح و خاص في غرفهم ، كل ذلك لا يجب أن يعمينا عن ضوابط إستخدام هذه اللغه و الحرص على الموزانه ل~لا يتحول الطفل لشخصية مادية أذا ما أسئنا إستخدام العطاء ، فالهدايا يجب أن تكون للتعبير عن الحب و يجب أختيارها بدقه و إعطائها في المناسبات الصحيحه والبُع عن تحويلها لرشوات نقدمها لأطفالنا بسبب إحساسنا بالذنب أو  التقصير أو لشراء سكوتهم وهدوءهم  .

العناية بالأطفال و تقديم الخدمات لهم قد تكون لغة الحب الأساسيه لبعضهم و هي لغه مرهقه بالنسبة للوالدين لذلك يجب علينا الإهتمام بصحتنا  الجسديه والعاطفيه لنتمكن من إعطاء أطفالنا صورة صحيه عن أعمال الخدمه ، جميع الوالدين يعتقدون ان هدفهم الأساسي هو خدمة أطفالهم و إشباع حاجاتهم وهذا صحيح لكن قد لا يكون الطريقة المثالية للتعبير عن حبك عند بعض الأطفال لذلك لا يجب أستخدام هذه الطريقه منفردة  بل بالتزامن مع غيرها من لغات الحب ، كما أن التوازن في تقديم الخدمات التي يحتاجها الطفل يجعلنا نبتعد عن إنشاء جيل أناني مدلل و إذا أردنا تقديم نموذج صحيح للطفل في هدا المجال يجب أن نجعل مقدرة الطفل هي المقياس الأساسي لتقديم الخدمات وبذلك نستطيع أن نرسخ فيهم مساعده العاجزين و ننمي إعتماده على ذاته  

بعد التفصيل في لغات الحب الخمس يتكلم الفصل السابع عن طرق إكتشاف لغة الحب الأساسية لكل طفل و لذلك طرق متعدده لا مجال للتفصيل فيها هنا ، لكن كل هذا الحديث عن تعدد لغات الحب و تنوعها والسبل المتنوعه لإكتشاف المُفضله لدى كُل طفل يجرنا إلى الحديث إستخداماتها في التربيه و الحياة اليومية ، كيف نوظف معرفتنا بها في المكان المناسب ؟ و كيف نميز بين الحاجات الواقعية وبين ميل الطفل الفطري للأنانيه و إستغلال عواطف الوالدين , كيف نستفيد من لغات الحب في العملية التعليمية و تعديل السلوك ؟
كل هذا تتضمن الفصول الأخيره : التأديب ولغات الحب ، التعلم ولغات الحب ثم الغضب و الحب و إرتباطهم الغريب !

عموماً الكتاب يُمثل إضافة مهمة لمكتبة الوالدين و يسهل إقتناءه من مكتبة جرير باللغتين العربية أو الإنجليزية . 

حدث ذات حمل ( تجربةٌ غيرتني ) !





كُنت حاملا في شهري الثامن ممتلئة بطفلتي و شغفي ، كان حماسي يحلق بي في الأرجاء ، أختي قادمه من الغربه بعد أن أنجبت طفلةً كالقمر أستولت على قلبي ونصبت عرشها في وسطه وأطرافه كانت تلك الفتره تعج بالإحتفالات و الفرح تخرج و حفلات زفاف و صديقات عائدات من الغربه ، كُنت سعيدةً جداً  بل كُنت متشبعه بالسعادة .
فجأة حدث مالم يكن بالحسبان ! و وجدتُ نفسي حبيسة المستشفى لأن طفلتي في خطر ! و حين طالت المُده كانت طبيبتي تلمّح لي أحياناً ستوقعين على أوراق إخلاء المسئولية ، ربما نضطر لأستصال رحمك ربما لا نستطيع أنقادك و تتوالى تلك الأوراق التي أُذيلها بتوقيعي أو بصمة أصابعي المرتجفه ، لا أدري كيف مرت تلك الأيام ! في الواقع أعلم تماماً كيف مرت مُتشابهه بطيئة لا تنقضي رغم لطافة المُمرضات و بشاشة وجوههن ، كانت تسليتي الوحيده إستماعي لدقات قلب صغيرتي ، كنت أمضي تلك الدقائق وانا أطمّن نفسي و أخبرها أن كل شيء سيكون على مايرام بما أن طفلتي على مايرام فلا يهم أي شيء أخر ! لم أحب أبداً رؤية أمي قلقه ولم أحب نبراتها المُرتجفه وهي تقول : الحمدلله مب أعظم الحمد لله مب أعظم ، كُنت أتحاشى النظر في أعماق عينها لأني سأرى فيها ألمي و قلقي الذي لم أصرح به أمامها فأنا أخشى عليها من ثقله ، لكنها أُم ! والأم تعلم كُل شيء أو كما تقول أمي – عندي طير أخضر يعلمني كلش – كنت أحنق على ذلك الطائر في صغري لأنني لم أستطع أكل قطعة حلى زائدة ولم أمارس شغبي كما أُريد لأن  ذلك الطائر المُغفل سيخبرها ولذلك أحببت أن نافذة المشفى لا تُفتح وأن ستائره سميكه فأنا لا أريده أن يراني ذلك الطائر أبكي ويخبرها ، كُنت أخدعُ نفسي وأطمئنها بقصة الستائر المغلقه وفي أعماق نفسي أعرف يقيناً أن كُل دموعي تنحدر من عينيها وكُل خفقات قلببي الخائفه تُعانق أضلعها و تختفي
و مع مرور الأيام و إقتراب موعد العمليه و كثرة حديث الطبيبه عن الإجراءات و " لازم زوجك يوقع " تخدرت أحاسيسي فلا أفكر بشيئ سوى نبضات صغيرتي و حركتها ، كنت أمضي الوقت بالثرثره مع الممرضات و الطبيبه و الكثير من القراءة و القليل من التلفاز ، كانت الأيام تمر بوتيره متسارعه ليلاً و طويله و بطيئة نهاراً ، رغم كثرة الزوار فقد كنت ممتلئة بالملل و الأفكار التي لا تُحصر تحت تصنيف واحد و كانت حالتي النفسيه تُشبه جداً مؤشراً معطلاً ، أحيانا أغلب خوفي و أسلي نفسي بتجهيز ما سأقدمه لضيوفي أو بإختيار أي ثوب وردي سترتديه صغيرتي ، و أحياناً أخرى تنهزم شجاعتي فأجد نفسي أبكي في منتصف الكتاب أو حينما تبتسم لي ممرضة !

بشكل أو آخر مرت الأيام وأتى الصباح الموعود ! السادس من أوقست الساعه التاسعه صباحاً ، أخذوني إلى غرفة الولادة قسم العمليات القيصريه أحداث أحداث ثُم : البكاء الوحيد في العالم الذي يرمز للفرح والبدايات الجميله .
ربما هو طول المُده التي أمضيتها طريحة الفِراش وربما كمية القلق التي أمتلئتُ بها لا أعلم بالضبط مالذي  حدث و أثار مارد الكابة أو كما تدعوه إليف شفق [ اللورد بوتون ] !

تدريجياً فقدت الصله مع العالم ، كُل شيئ أصبح بلا طعم ولا ميزة و أصبحتُ أمارس الحياة ولا أحياها ، إتشّح الصباح بالرمادي وتحولت الليالي لمسارح بكاء ونوبات غضب غير مُبرره !
أصبحتُ أكره الزيارات رغم محاولات أمي الحثيثه لأستقبال المُهنئين كانت إجابتي دائماً : مالي خلق ! كانت تسليتي الوحيده هي النوم ! كنت أنام بلا هواده أصحو فقط للضروره القصوى ( إرضاع طفلتي ) ثم أعود للنوم لأنه المهرب الوحيد الذي كُنت أراه : ( ، و تدريجياً فقدت القدره على أرضاع صغيرتي وكأن البقعه السوداء التي سيطرت على عقلي إمتدت لجسدي وأحكمت قبضتها ! فأصبح ألم العمليه لا يُطاق و النوم تعب و الجلوس مأساة ، الغريب أني كُنت أعلم أن مصدر ذلك التعب هو رأسي ومشاعري المُشتته ! لكن لم أستطع السيطره على أي شيئ !

كان الوضع وكأني إنقسمت لقسمين ! القسم الأول : يُحارب الثقل و السواد و يريد أن يستيقظ لكن للأسف كان يقبع تحت أطنان الخوف و القلق و البكاء والغضب  و الكثير من السلبيه التي لا تغني ولا تسمن من جوع ! ورغم هيمنة ذلك الجزء إلا أنه لم يفرض كامل السيطره فلا زلت أستطيع أن أبتسم و أتحدث مع أمي و جدتي بفضل الجزء المقاوم وفي لحة ضعف صغيير ربما ليست لحظة كاملة بل جزء من الثانية إستسلمت ! وحينها بدأت في الهبوط للقاع ! وكأنني خرجتُ من جسدي لأراقبني وأنا أتدحرج من قمة حياتي إلى أسفلها فلم يعُد الكلام خياراً مطروحاً ! وأنا التي أشتهرتُ بثرثرتي و أصبح البكاء هو البديل و كأني أخرج كُل ماتراكم على روحي طوال تلك السنوات ف خاصمت الجميع تقريباً وحتى غضبت على من رحلوا خلف الموت ! و لم يعجبني شيء و أصبح الصراخُ نبرتي و الإمتعاض شعاري إلى أن لامست القاع ! حينها رأيت طريق الصعود و بدأت أتماسك و لم تعد سمائي مكفهره تعددت الأسباب المؤدية للصعود لكن أقواها زوجين من الأعين الصغيره التي ترقب كُل تصرفاتي و : ماما شكلك حلو لمّا تضحكين ، ربما كان عتابهم البريء وربما كنت قد استنفذتُ كُل طاقتي السوداء لا أعلم !

عُدت ولكني لستُ كالسابق : فما بين سقوطي و ارتفاعي من جديد تقيأت كل الضعف و الكسل ! تخلصت من قيود كثيره كبلتني بدون مُبرر ربما هي فورة الحياه وربما أكون تغيرت للأفضل والأبد لا أحد يمكنه أن يعلم . 


رسـالة قديمة إلى مُغتربه

إعلمي قبل كُل شيء أننا نصنع أوطاننا بأنفسنا .



وكأني أرى مايدور في عقلك الان وقلبك الصغير لا يكاد يستوعب كمية الشعور المُتساقط من كل مكان فلا تدرين أي شعور هو الغالب الفرح أم القلق , هكذا نحن يا صغيرتي عندما نفرح فلابد أن نُغلف فرحتنا بستار رقيق من الخوف أو القلق أو حتى إدعاء اللامُبالاة إنتقلت لنا تلك العادات من حديث الأمهات ودعوات الجدّات حين يُخفين الضحكة خلف : الله يعطينا خير هالضحك ,
ما أود قوله بإختصار ؛ أطلقي لفرحك العنان ولاتخافي لأنك ستبدأين حياةً جديدة تماماً في مكان أخر و بعيداً عن كُل مألوف إنظري إليها وكأنها فرصة قد يقفز إليها الناس ولو كلفتهم حياتهم
سوف تصنعين بيدك سعادةً جديدة لاتخصك وحدك , سوف تبنين عالماً يخصك ليضم عشقك وحبك و كُل سعاداتك الصغيرة , يحوي تحدياتٍ كثيرة لن تُعجز عنادك وتصميمك على الحصول للأفضل وهو ما تستحقين .
صغيرتي :
أتخافين البُعد ؟
لا تفعلي ف في هذا الزمن أصبحت المسافات عائقاً يُمكن التغلب عليه ستصلك أصواتنا المُحملة بالشوق دائماً و سنرسل لك صوراً سخيفة ترسم البسمة وربما تُلقيك من الضحك ,وستأتين لزيارتنا ونعاملك كالأميرة
كيف تخافين البُعد وانت تحمليننا في قلبك دائماً ؟ 
حبيبتي :
أرتدي تفاؤلك وإبتسمي حين تفكرين بالسفر والحياة الجديدة ولاتستمعي للأحاديث الممّجوجة التي تنادي للقلق أو أي شيء لا يعني السعادة , من يتحدث بالخوف فقد فاته أن ينظر إلى الجانب الكبير الواسع من أي تجربة جديدة أو حدث مُفرح فهم يحشرون انفسهم في زاوية قبيحة تُفسد نظرتهم تماماً مثل الذي يرتدي نظارته السوداء ويبحث عن يومٍ صيفي جميل !
لا يوجد شيء في الحياة يوازي جمال البدايات الجميلة وصدقيني يا صغيرتي حين أقول : يمكننا أن نجعل بداياتنا سعيدة ويمكننا أن نجعلها سيئة , نحن من نصنع بداياتنا ونحن من نصنع سعاداتنا ونحن من نختار كيف ستصبح ذكرياتنا

ف كوني سعيدة دائماً . 

علّم ابنك كيف يكره أخاه

   كتاب خفيف يتناول موضوع العلاقة بين الإخوة وكيفية بنائها بطريقة صحيحه تضمن خلوها من المشاعر السلبية والحسد يبدأ الكاتب في ...