هل يعلم أطفالنا أننا نحبهم ؟












تحت عنوان الحُب هو الأساس إفتتح جاري تشابمان و روس كامبل كتابهما : لُغات الحب الخمس التي يستخدمها الأطفال ,و يُعد هذا الكتاب من أهم الأدوات المُساعده بإذن الله لفهم طريقة الأطفال في التعبير وتلقي الحُب على حد سواء بل يكاد يكون المرجع الأساسي , يأخذنا هذا الكتاب في رحله  تعليمية / تعريفيه مدتها 12 فصلاً  في مجال طُرق تقديم الحب للأطفال و توظيفه في التأديب و التعليم و هي من أهم مجالات التربيه .
في بداية الكتاب يضع الكاتبان القاعده الأساسية التي تُبنى عليها عملية تنشئة الطفل المتزن عاطفياً مستخدمين تعبيراً مجازياً مُعبراً : الحرص على ملء خزان الطفل بالحب و المحافظة عليه ممتلئاً هي الطريقه الأساسيه للمحافظه على صحة الطفل العاطفيه وإشباعه و حتى يتحقق الهدف من ملئ هذا الخزان يجب أن يكون الحُب غير مشروط ولا يقترن بإنجازات الطفل أو حُسن سلوكه و تقديم ذلك الحب اللامشروط لايكون بأسلوب واحد بل يكون بِعدة طرق تختلف حسب شخصية الطفل أو حسب إحتياجاته و المراحل التي يمر بها في عمره ، ولأن جميع الوالدين يحبون أبنائهم و يرغبون بإيصال هذا الحب لهم ينبغي عليهم إتقان لُغات الحب الخمس L التلامس الجسدي ، كلمات التوكيد ، الوقت النوعي ، الهدايا ، أعمال الخدمة ) ثم إختيار لغة الحب الخاصه بالطفل و إستخدامها لتحقيق الهدف الأساسي و ملئ خزانه بالحب الخالص , ولا تنتهي العمليه بالتعرف وإكتشاف لغة الحب الأساسيه للطفل بل يجب اإتقان جميع اللغات الخمس واستخدامها لإشباع رغباته وحاجاته العاطفيه الأساسيه المُتغيره حسب حاجات المرحله العمريه التي يمر بها ، كم أن بعض الأطفال قد يكون إزدواجي ف يمنح حُبه بلغه ويُفضل تلقيه بأخرى
تأتي أهمية هذا الكتاب بشكل خاص في زمن تكثر فيه المؤثرات والتحديات اليوميه للوالدين من إعلام و أجهزة إلكترونية و كذلك لأن تقديم الحب بطريقة خائة أو مفرطه أو قليلة له تبعات سيئة على تنشئة الطفل و صحته النفسيه وكذلك ترتبط بعلاقاته المُستقبليه و طريقة تفاعله مع الأخرين ممن يحيطون به في مرحلة نضجه التي سوف تتحقق أن تعاملت معه و علمته لغات الحب المختلفه

" أن حبك سوف يُحدث الفارق بين أطفال متكيفين بشكل جيد وسعداء ، وبين أولئك غير المستقرين و الغاضبين والمتحفظين وغير الناضجين "

ثم يبدأ الكتاب في إستعراض لغات الحب المختلفه بادئاً بالتلامس الجسدي الذي يُعتبر من المراحل الأساسيه في تربية الطفل و تنشئته . ولا يقتصر التلامس الجسدي على القبلات والأحضان فقط بل يمتد ليشمل اللعب ( قذف الطفل في الهواء , المصارعه ، لعب الكره و أي رياضه تتضمن تلاحم أو أتصال جسدي ) و كذلك قراءة القصص أو مشاهدة التلفاز أثناء جلوس الطفل على حجر الأم أو الأب وبسبب تعد أشكال و أساليب تقديم هذه اللغه للأطفال فإنها تُعد الأسهل و الأقرب إلى الوالدينلأنها لا تأخذ الكثير من الوقت أو الجهد فلمسه على الرأس أو تربيته على الكتف تُعتبر كافيه للطفل الذي تكون لغة حبه الأساسيه هي التلامس الجسدي وكنقطه أخيره في هذا المجال نقول : جميع الأطفال يحتاجون أن يتم لمسهم و حضنهم مهما كانت لغة حبهم الأساسيه .
توصيل الحُب بالطريقه اللفظية  إستخدام كلمات التحبب و العاطفه يُسمى في لغات الحُب كلمات التوكيد وهي طريقة تُغذي شعور الطفل بالأمان و تعطيه دفعه معنوية تعزز ثقته بذاته أذا قُدمت له بطريقه متوازنه من المديح  الجيد و التشجيع الإيجابي لأن الإفراط في المديح أو تقديمه بطريقة عشوائيه يفقه أهميته و ربما يُعلم الطفل صفات وأ ساليب ملتويه مثل النفاق و عدم المصداقيه فالتشجيع يجب أن يكون مُحدداً و موجهاً لسلوك إيجابي قدمه الطفل وقد نضطر من فتره لأخرى لتوجيه سلبي أو منع وهذا لا بأس فيه شرط أن لا يكون التوجه الأساسي لعملية التربية .

قضاء الوقت النوعي مع الأبناء و إعطائهم الإهتمام الكامل يُعد من أهم لغات الحب و أصعبها تطبيقاً في ظل ظروف الحياة و رتمها السريع لكن الوالدين الحريصين يقدران على تحويل أي مناسبة أو وقت يقضيانه مع أطفالهما لوقت نوعي بتطبيق الأمور التاليه : فعل أشياء معاً ولا يُشترط الأن تكون ترفيهيه أو حركية يكفي أن تكون مُحببه و سهله بالنسبة للطفل , ثانياً : وجود التواصل البصري الحنون وعدم الإنشغال بهاتف محمول او كتاب أو غيره  تطبيق الأمرين يوفر للطفل بيئة أمنه لمناقشة أفكاره والحديث المُعبر عن مشاعره ويوصل له رساله مهمه مفادها : أنت مهم وأنا أحب ان أكون معك . 

على مر الزمن كان تقديم الهدايا من الوسائل المثثلى للتعبير عن الحب لذلك فإن هناك أطفال تكون لغة حبهم الأساسيه هي الهدايا فنجدهم يولون تقديم الهديه أو تلقيها أهتماماً كبيراً  فيعبرون عن إعجابهم بالتغليف أو طريقة التقديم ويحرصون على إبراز هدايهم و تمييزها بوضعهافي مكان واضح و خاص في غرفهم ، كل ذلك لا يجب أن يعمينا عن ضوابط إستخدام هذه اللغه و الحرص على الموزانه ل~لا يتحول الطفل لشخصية مادية أذا ما أسئنا إستخدام العطاء ، فالهدايا يجب أن تكون للتعبير عن الحب و يجب أختيارها بدقه و إعطائها في المناسبات الصحيحه والبُع عن تحويلها لرشوات نقدمها لأطفالنا بسبب إحساسنا بالذنب أو  التقصير أو لشراء سكوتهم وهدوءهم  .

العناية بالأطفال و تقديم الخدمات لهم قد تكون لغة الحب الأساسيه لبعضهم و هي لغه مرهقه بالنسبة للوالدين لذلك يجب علينا الإهتمام بصحتنا  الجسديه والعاطفيه لنتمكن من إعطاء أطفالنا صورة صحيه عن أعمال الخدمه ، جميع الوالدين يعتقدون ان هدفهم الأساسي هو خدمة أطفالهم و إشباع حاجاتهم وهذا صحيح لكن قد لا يكون الطريقة المثالية للتعبير عن حبك عند بعض الأطفال لذلك لا يجب أستخدام هذه الطريقه منفردة  بل بالتزامن مع غيرها من لغات الحب ، كما أن التوازن في تقديم الخدمات التي يحتاجها الطفل يجعلنا نبتعد عن إنشاء جيل أناني مدلل و إذا أردنا تقديم نموذج صحيح للطفل في هدا المجال يجب أن نجعل مقدرة الطفل هي المقياس الأساسي لتقديم الخدمات وبذلك نستطيع أن نرسخ فيهم مساعده العاجزين و ننمي إعتماده على ذاته  

بعد التفصيل في لغات الحب الخمس يتكلم الفصل السابع عن طرق إكتشاف لغة الحب الأساسية لكل طفل و لذلك طرق متعدده لا مجال للتفصيل فيها هنا ، لكن كل هذا الحديث عن تعدد لغات الحب و تنوعها والسبل المتنوعه لإكتشاف المُفضله لدى كُل طفل يجرنا إلى الحديث إستخداماتها في التربيه و الحياة اليومية ، كيف نوظف معرفتنا بها في المكان المناسب ؟ و كيف نميز بين الحاجات الواقعية وبين ميل الطفل الفطري للأنانيه و إستغلال عواطف الوالدين , كيف نستفيد من لغات الحب في العملية التعليمية و تعديل السلوك ؟
كل هذا تتضمن الفصول الأخيره : التأديب ولغات الحب ، التعلم ولغات الحب ثم الغضب و الحب و إرتباطهم الغريب !

عموماً الكتاب يُمثل إضافة مهمة لمكتبة الوالدين و يسهل إقتناءه من مكتبة جرير باللغتين العربية أو الإنجليزية . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علّم ابنك كيف يكره أخاه

   كتاب خفيف يتناول موضوع العلاقة بين الإخوة وكيفية بنائها بطريقة صحيحه تضمن خلوها من المشاعر السلبية والحسد يبدأ الكاتب في ...